السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

234

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ومسبب ، واكتفى في موارد من كلامه بذكر أحد الأمرين عن الآخر كقوله في آيات آل عمران المنقولة آنفا : تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ، وقوله : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ( البقرة / 253 ) . على أنه لو كان المراد بتأييده بروح القدس مسألة الوحي بوساطة الروح لم يختص بعيسى بن مريم عليه السّلام وشاركه فيها سائر الرسل مع أن الآية تأبى ذلك بسياقها . وقوله : وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ من الممكن أن يستفاد منه أنه عليه السّلام إنما تلقى علم ذلك كله بتلق واحد عن أمر إلهي واحد من غير تدريج وتعدد كما أنه أيضا ظاهر جمع الجميع وتصديرها بإذ من غير تكرار لها . وكذلك قوله : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ظاهر السياق من جهة عدم تكرار لفظة « إذ » أن خلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص كانا متقارنين زمانا ، وأن تذييل خلق الطير بذكر الإذن من غير أن يكتفي بالإذن المذكور في آخر الجملة إنما هو لعظمة أمر الخلق بإفاضة الحياة فتعلقت العناية به فاختص بذكر الإذن بعده من غير أن ينتظر فيه آخر الكلام صونا لقلوب السامعين من أن يخطر فيها أن غيره تعالى يستقل دونه بإفاضة الحياة أو تلبث فيها هذه الخطرة ولو لحظات يسيرة ، واللّه أعلم . وقوله : وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي إخراج الموتى كناية عن إحيائها ، وفيه عناية ظاهرة بأن الإحياء الذي جرى على يديه عليه السّلام كان إحياء لموتى مقبورين بإفاضة الحياة عليهم وإخراجهم من قبورهم إلى حياة دنيوية ، وفي اللفظ دلالة على الكثرة ، وقد تقدم في الكلام على آيات آل عمران بقية ما يتعلق بهذه الآيات من الكلام فراجع ذلك . قوله تعالى : وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إلى آخر الآية ؛ فيه دلالة على أنهم قصدوه بشر فكفهم اللّه عن ذلك فينطبق على ما ذكره اللّه في سورة آل عمران في قصصه عليه السّلام